بقلم :رضوان بوجمعة
حضرت روح الراحل عبد الحميد مهري في الجمعة 50 من الحراك الشعبي في كل مكان بمناسبة الذكرى الثامنة لوفاته، حيث رفعت صوره في مختلف ولايات الجزائر من الشرق إلى الغرب إلى الوسط والجنوب، والصورة المرفقة من إنجاز شباب من مدينة تازمالت ببجاية، كما رفعت كذلك الرايات الفلسطينية تضامنا مع الشعب الفلسطيني الذي طالما دافع عنه الراحل مهري في نشاطات المؤتمر القومي العربي، كما دافع عنه حسين آيت أحمد في كل المحافل الدولية بشهادة السفير الفلسطيني السابق في الجزائر.
صور عبد الحميد مهري التي رفعت تضاف إلى صور العشرات من الرموز الوطنية التي سبق للحراك أن رفعها احتراما لنضالاتها ولمساراتها، واعترافا لها بعدم المشاركة في إزهاق أرواح الجزائريين والجزائريات وفي نهب المال العام.
روح الراحل مهري اليوم ذكرتني بلقاء جمعني به رفقة صديقي الصحفي القدير الراحل علي باي بودوخة، فقد تنقلنا إلى بيته في صيف سنة 1999 أشهر قليلة بعد أن فرض العسكر عبد العزيز بوتفليقة في قصر المرادية، في ذلك اليوم الذي تحدثنا فيه عن الكثير من المواضيع، غير أن أول شيء بدأنا به هو الوضع السياسي الداخلي والإحباط الذي أصابنا بسبب فرض بوتفليقة وبروز مؤشرات استمرار الوضع على ما هو عليه في آليات تسيير السلطة والمخاطر التي تهدد الجزائر.
سي عبد الحميد الذي يعتبر أحد أهم وجوه المركزيين، والمعروف عنه التحفظ عن شخصنة النقاش، لم يتحفظ كثيرا في ذلك اليوم، بأنه ليست لدينا اي ارتباطات بأجهزة السلطة الفعلية، فكان له أن بدأ حديثه بقوله: "أصحاب القرار لا يعرفون بوتفليقة جيدا، وهم يظنون أنهم فعلوا حسنا بفرضه على الشعب، بوتفليقة رجل سلطة يحب السلطة ولن يترك السلطة إلا إذا مات، ولن يذهب إلا بعد أن يفكك نظامهم، والخوف هو أن يفكك ويدمر الجزائر قبل ذلك"، وحتى يسير نفسياتنا واصل يقول: "لا تقلقوا وضع الجزائر اليوم يشبه وضعها سنة 1954 بعدما يئس الشعب الجزائري من طريق السياسة لإزالة الاستعمار، سيتحرك هذا الشعب ولن يترك الجزائر للخراب، لكنني غير قادر أن أقول لكم كيف ومتى، يمكن أن يكون ذلك بعد سنة أو خمسة أو عشر سنوات أو أكثر لكن الشعب الجزائري إذا تحرك فسيكون تحركه كالبركان حتى يغير الوضع وينقذ البلاد من المخاطر التي قد تتهددها".
واصلنا النقاش وقص علينا الكثير من الأحداث التاريخية المهمة عن مراحل متعددة، وأصر أن لا نخرج إلا ونحن في وضع معنوي أحسن من الذي دخلنا به.
رحل مهري وصدقت نبوءته بأن الشعب الجزائري حي ويبقى يترحم على الرجال والنساء، على الحائر والأحرار ولن يقبل بالترحم على الجزائر، لأنه يرفض أن تموت الجزائر.
الشعب الجزائري اليوم خرج وسيخرج وهو في مسار تاريخي لإنقاذ الدولة من رجال السلطة الذين يحتقرون الأمة ويعتقدون أنها ليست مؤهلة لبناء الدولة لأنهم ببساطة لا يعرفون الأمة ولا يعرفون أن الأمة لها ذاكرة وهي تعرف التمييز بين رموزها وبين رجال الدولة ورجال السلطة الذين أجرموا وسرقوا وصادروا الاستقلال... وبأن منظومة التعيين التي فرضت كل الرؤساء، وفرضت بوتفليقة وتبون، حان الوقت لأن تعتذر وتختفي لتترك المجال لبناء دولة القانون والمؤسسات.